النويري
47
نهاية الأرب في فنون الأدب
فكونوا جرثومة [ 1 ] من جراثيم العرب ، فأغمدوا السّيوف ، وأنصلوا [ 2 ] الأسنّة ، واقصعوا الأوتار ، وآووا [ 3 ] المظلوم والمضطهد ، حتّى يلتئم هذا الأمر ، وتنجلى هذه الفتنة » . فرجع ابن عبّاس والأشتر إلى علىّ ، فأخبراه الخبر . فأرسل ابنه الحسن وعمّار بن ياسر ، رضى اللَّه عنهما ، وقال لعمّار : انطلق فأصلح ما أفسدت . فأقبلا حتّى دخلا مسجد الكوفة ، فكان أوّل من رآهما مسروق [ 4 ] بن الأجدع ، فسلَّم عليهما ، وأقبل على عمّار فقال : يا أبا اليقظان علام قتلتم عثمان ؟ قال : على شتم أعراضنا وضرب أبشارنا [ 5 ] ! قال : فو اللَّه ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به ولا صبرتم فكان خيرا للصابرين [ 6 ] ! . فخرج أبو موسى فلقى الحسن فضمّه إليه ، وأقبل على عمّار قال : يا أبا اليقظان أعدوت على أمير المؤمنين فيمن عدا فأحللت نفسك مع الفجّار ؟ فقال : لم أفعل ولم يسؤني ! فقطع الحسن عليهما [ الكلام [ 7 ] ] ، وأقبل على أبى موسى فقال له : « لم تثبط
--> [ 1 ] الجرثومة : الأصل . [ 2 ] انصلوا الأسنة : انزعوا أسنة الرماح ، أي : أخرجوا الأسنة من أماكنها إبطالا للقتال . [ 3 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) وتاريخ ابن جرير وابن الأثير ، أي : ضموه إليكم . وحوطوه بينكم . وفى النسخة ( ك ) : « وانصروا » . [ 4 ] كذا جاء في تاريخ ابن جرير والقاموس والإصابه ج 3 ص 492 حيث ترجمته . وفى المخطوطة : « المسروق » . [ 5 ] أبشار : جمع بشر ، و « بشر » اسم جنس جمعى واحده : بشرة ، وهى ظاهر الجلد . [ 6 ] مأخوذ من قول اللَّه تعالى : * ( وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِه ، ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) * الآية 126 من سورة النحل . [ 7 ] الزيادة من الكامل لابن الأثير .